القاضي النعمان المغربي

116

تأويل الدعائم

شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن لم يجد كان ذلك دينا عليه متى وجده قضاه ويتوب إلى اللّه ويستغفره ؛ وتأويل ذلك في الباطن أن من فاتح بالتأويل الباطن من لا يجوز مفاتحته به ، فإن كان المفاتح بذلك يقدر على أن يؤدى عن مؤمن فكاك رقبته ممن يستحق ذلك وأدى عنه فكه ، فإن لم يجد ذلك أولم يجد إلى الفكاك سبيلا كان عليه الرجوع بالتوبة إلى مفيده وبابه وإن لم يفاتح أحدا وإن كان مأذونا له في المفاتحة حتى يطلقا له ذلك إطلاقا مستأنفا بما يوجب ذلك له من ماله ، وذلك معنى صيام شهرين متتابعين وهو إيقاف مفيده وبابه إياه ، فإن عجز عما يوجب ذلك له ولم يستطعه دفع ستين درهما وذلك مثل إطعام ستين مسكينا فإن لم يجد ذلك تاب واستغفر ربه فمتى وجد ذلك أو شيئا منه قضى به ، وفي وجه من وجوه التأويل أن صيام شهرين تأويله الكتمان على الأصلين وذلك من الواجب أيضا وسنذكر بيان ذلك وشرحه بعد هذا في هذا الباب إن شاء اللّه . ويتلو ذلك ما جاء مما هو في معناه في كتاب الدعائم عن أبي جعفر محمد ابن علي صلوات اللّه عليه أنه قال في الرجل يعبث بأهله في نهار شهر رمضان حتى يمنى ؛ أن عليه القضاء والكفارة ، فهذا هو الواجب في الظاهر على من فعل ذلك في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن يكون المفاتح يفاتح من لا تجوز مفاتحته بالرمز والإشارة والمعاني حتى يتبين ذلك لمن فاتحه به ويعلم المراد فيه ، فيجب على من والإشارة والمعاني حتى يتبين ذلك لمن فاتحه به ويعلم المراد فيه ، فيجب على من فعل ذلك ما يجب على من أطلق القول في ذلك بالبيان إذ كان قد تبين ذلك برمزه والإشارة إليه حتى علم من جهته ، ويتلو ذلك قوله صلوات اللّه عليه في الرجل يقبل امرأته وهو صائم في نهار شهر رمضان أو يباشرها ، قال لا ، إني أخاف عليه وينزه عن ذلك أحب إلى ؛ فهذا هو الواجب في الظاهر الأمر المستحب لمن أراد صيانة صومه ، لأنه متى فعل ذلك لم يؤمن عليه أن يتعدى إلى الجماع أو أن يمنى إلا أن يعلم من نفسه أنه لا يكون ذلك منه ، ومثل ذلك في الباطن أن يفاتح المفاتح من لا تجب له المفاتحة بمعاريض من الكلام الّذي يكون سببا وداعية إلى كشف الباطن ، وبيان التأويل إذا اتصل الكلام بها ، وينبغي له أن يتنزه عن ذلك كما يخاف عليه إلا أن يكون ضابطا لنفسه من أن يبدئ ذلك